الشيخ محمد الصادقي الطهراني

192

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لتحلّلها ، مثل رقاب من عليهم كفارات لا يقدرون على أداءها ، وسائر الرقاب التي لا تنفك إلّا بمال حتى إذا كان قيدها بمعصية إذا تابت أصحابها . وحين توجد فقراء ومساكين بوفرة وحاجات مدقعة فقد تضيق المجالات الأخرى ، اللَّهم إلا الأهم فالأهم من حيث كونه سبيل اللَّه ، أو الأعم نفعاً والأتم من نفس الحيثية . إذاً فلا بد من نظام إسلامي ينتظم به سلك الإقتصاد والعدل في هذه السهام مهما كان في غياب الدولة الإسلامية ، أن تقرِّر كُتَل المسلمين قرارات فيما بينهم تقضي على فوضى التقسيم والتسهيم من بيت مال المسلمين حتى يأتي الفرج العام زمن الدولة المهدوية عليه آلاف التحية والسلام ، أم تؤسس دولة أم دويلات إسلامية متضامنة مترابطة توطىء للمهدي عليه السلام مقدمه الشريف . ثم « فريضة من اللَّه » ذيل الآية تفرض ذلك التقسيم إضافة إلى فرض الزكاة المقسومة على أهليها ، فهي - إذاً - فرض ذو بعدين وما أهمه فرضاً وأتمه وأعمه بين فرائض الإسلام ! . وهنا نعرف مدى خرافة مختلقة ضد المحاويج في حصر الزكاة في التسعة ، وسلبها عن البقية ، فالحديث المختلق « ليس في الجوهر وأشباهه زكاة وإن كثر وليس في نقر الفضة زكاة » . « 1 » كما ليس في مكسور الدينار الذهبي والدرهم الفضي زكاة ، إنه وأشباهه لا يلائم مشروع الزكاة « واللَّه عليم حكيم » . أفمِن العلم بحاجات المحاويج ، والحكمة في إعانتهم ، حصرُ الزكاة فيما حصرت فيه ، وهناك من ذواخر الأموال والجواهر الثمينة مئآت آلاف أضعافها المكنوزة وسواها ؟ ! . وماذا يحمل جماعة من أهل الفتوى على تأويل أضعاف الآيات والأحاديث الواردة ، في زكاة الأموال كلها وفي زكاة مال التجارة ، أن يأولوها إلى استحباب ولا إشارة له في واحدة منها ؟ ! فهل هم انتبهوا لما تغافل عنه المعصومون أم تجاهلوا ؟ . تأويل كليل عليل ليس له أي دليل إلّا على خلافه لمن ينظر إلى أدلة الأحكام نظرة

--> ( 1 ) . فيه حديث يتيم عن محمد بن علي بن الحسين باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « ليس في الجوهر . . » وعن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحلي أيزكى ؟ فقال : إذاً لا يبقى منه شيءٌ وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة ؟ فقال : لا ولو بلغ مائة ألف . ويخالفه ما عن أبي الحسن قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحلي عليه زكاة ؟ قال : إنه ليس فيه زكاة وإن بلغ مائة ألف درهم ، كان أبي يخالف الناس في هذا ( الوسائل 6 : 106 - 107 )